الفيض الكاشاني

404

أنوار الحكمة

مشتركان في عدم الانجبار في الآخرة ، إلّا أنّ البلاهة أدنى إلى الخلاص من فطانة بتراء . فعذاب الناقصين بالذوات عظيم - من دون ألم - وإلى أمثالهم الإشارة بقوله - سبحانه - : إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ * خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ [ 2 / 6 - 7 ] . وعذاب الجاحدين والمنافقين أليم ، وإليهم الإشارة بقوله - تعالى - : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ * يُخادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَما يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَما يَشْعُرُونَ * فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ بِما كانُوا يَكْذِبُونَ [ 2 / 9 - 11 ] . وهذا الألم العقلي - الكائن عن المضادّات للحقّ - هو بإزاء اللذّة والراحة الكائنة عن مقابلاتها ، وكما أنّ تلك أجلّ من كلّ إحساس بأمر ملائم ، فكذلك هذه أشدّ من كلّ إحساس بمنافر حسّيّ ، من تفريق اتّصال بالنار ، أو تجميد بالزمهرير ، أو قطع بالمناشير ، أو سقطة من شاهق - أو نحو ذلك . أعاذنا اللّه واخواننا منه بمنّه . نور [ الآلام الحسيّة في الآخرة ] وأمّا الألم الحسّي : فهو لمن غلبت عليه الهيئات البدنيّة من المعاصي الحسّية - كالفسوق والمظالم - والأخلاق المذموم - كالحرص والحسد - إلى غير ذلك ، فإنّها بعينها تصير حيّات وعقارب محسوسة - كما دريت في اللذات الحسيّة - فإنّ هذه الهيئات الانقهاريّة قبيحة مؤلمة لجوهر النفس ، مضادّة لحقيقتها ، لأنّ حقيقتها تستدعي أن تكون لها هيئة استعلائيّة قهريّة على البدن وقواه الشهويّة والغضبيّة ، فإذا انقهرت عنها وانقادت وخدمت إيّاها في تحصيل مآربها الدنيّة كان ذلك موجب شقاوتها وتألّمها وحسرتها . إلّا أنّ إقبالها على البدن وشواغله ينسيها عن أمر عاقبتها ، وسكر الطبيعة